الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
207
محجة العلماء في الأدلة العقلية
عدم تفسيق العامل وتضليله لان العفو عن العمل بالخبر الواحد ليس اعتبارا له وحجيته ومدعاه ان الخبر حجّة ودليله ان العامل به عفى عن ما ارتكبه من القبيح حيث قال إن غرضنا بما اخترناه من المذهب هو هذا وان من عمل بهذه الاخبار لا يكون فاسقا مستحقا للعقاب فإذا سلم لنا ذلك ثبت لنا ما هو الغرض المقصود فهو مصرح بان غرضه المقصود انما هو ان العامل بهذه الاخبار لا يعاقب وان كان من جهته العفو بعد ان كان مرتكبا للقبيح فاسقا وأنت تعلم أن الحجيّة امر وراء ذلك فانظر اليه انه حين عجز عن اثبات مرامه قنع بان يسلم له ان العامل بالآحاد معفو عنه كما أنه حين عجز سابقا عن اثبات اعتبار العدالة في الراوي عدل عنه واعترف بان عدالة الرّاوى عبارة عن كونه سديدا في الرّواية وان كان فاسقا بالجوارح بل اعترف بان الكفر لا يمنع من الركون إلى روايته إذا كان ثقة بعد ما اتعب نفسه في انكار كفر جماعة وادخال المقلدة في المؤمنين ثمّ قال فان قيل لو كانت هذه الطّريقة دالة على جواز العمل بما اختلف فيه من الاخبار المتعلقة بالشرع من حيث لم ينكر بعضهم على بعض ولم يفسق بعضهم بعضا فينبغي ان يكون داله على صوابهم فيما طريقه العلم وانهم قد اختلفوا في الجبر والتجسيم والصورة وغير ذلك واختلفوا في أعيان الأئمة ولم نرهم قطعوا الموالاة ولا أنكروا على من خالفهم وذلك يبطل ما اعتمدتموه قيل جميع ما عددتموه من الاختلاف الواقع بين الطائفة فان النكير واقع فيها من الطائفة والتفسيق حاصل وربما تجاوزوا ذلك أيضا إلى التكفير وذلك اشهر من أن يخفى حتى أن كثيرا منهم جعل ذلك طعنا على رواية من خالفه في المذاهب التي ذكرت في السؤال وصنفوا في ذلك الكتب وصدر عن الأئمة عليهم السلام النكير عليهم نحو انكارهم على من يقول بالتجسيم والتشبيه والصورة والغلو وغير ذلك وكل من خالف في أعيان الأئمة لأنهم جعلوا ما يختص الفطحيّة والواقفيّة والناووسية وغيرهم من الفرق المختلفة بروايته لا يقبلونه ولا يلتفتون اليه فلو كان اختلافهم في العمل باخبار الآحاد يجرى مجرى اختلافهم في المذاهب التي أشرنا إليها لوجب ان يجروا فيها ذلك المجرى ومن نظر في الكتب وسبر أحوال الطائفة واقاويلها وجد الامر بخلاف ذلك وهذه أيضا طريقة معتمدة في هذا الباب انتهى وهذا أيضا مما يكشف كشفا قطعيّا عن انه ليس من كلام شيخ الطائفة قده فان التفسيق من جهة الاعتقاد كلام خالى عن التحصيل وامّا الكفر فإنما هو من جهة فساد العقيدة لا لأجل الخطأ في الطريق واى ملازمة بين تكفير المجسّمة والمصورة والشبهة وبين تكفير العامل بالآحاد والذاهب إلى حجيّتها في الشرعيّات واما هجر رواية جماعة من الفرق المختلفة فليس لمحض فساد عقيدتهم بل انما هو لعدم الوثوق باشخاصهم فإنه اعترف فيما سبق من كلامه جمل الطائفة باخبار جماعة من غير الطائفة لأنهم ثقات وفيه خلط بين المقامات أيضا فتدبّر ثمّ انه استدلّ أيضا بما محصّله اعتناء الطائفة بتميز الرّجال والتعرض لأحوالها وفسادها اظهر من أن يحتاج إلى البيان فظهر انّ الشيخ قدّس سرّه ليس مخالفا للمرتضى قده نعم اشتبه عليه مراده وتصدّى لابطال ما زعم ذهابه اليه فإنه زعم أن علم الهدى ره يعتبر في الرّوايات امرا زائدا على الاطمينان وزعم أن الاطمينان والوثوق ليس حجّة بالذّات بل انما هو بجعل الشارع فالحكم عنده أيضا دائر مدار الاطمينان الّا انّه توهم انه تعبّد صرف يتوقف على التوقيف واما خبر العدل من حيث هو كذلك من غير أن يحصل الوثوق بقوله باحراز كونه ضابطا عارفا بالمراد قادرا على التعبير الوافي المعبّر عنه بانسداده مع